سميح دغيم

659

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

القول في ذلك : إن كان صفة لا تجب له في كل حال وفي كل وقت فلا بدّ من وجود الشرط عليه ؛ وذلك نحو كونه مدركا ، فإنّه مشروط بوجود المدرك ، ويكون الشرط حقيقة فيه . وكذلك كونه مريدا وكارها ، فإنّه مشروط بكونه حيّا ويكونه عالما ، فصحّة حدوث المراد وإن كان صفة واحدة في كل حال وفي كل وقت ، فإنّه لا يطلق إدخال الشرط فيه ، لأنّ حدوثه يقتضي أن يكون المشروط إنّما يكون موجودا والشرط ، حتى إن كان الشرط كان المشروط ، وإن لم يكن الشرط لم يكن المشروط . وذلك إنّما يتصوّر فيما لا يكون واجبا على كل حال ، ولكن بعلّة فيها ما يدخل فيه ما يجري مجرى الشرط ، وإن لم يكن شرطا على وجه الحقيقة وفيها ما لا يدخل فيه أيضا ما يجري مجرى الشرط . أمّا ما هو عليه القديم في ذاته من الصفة ، فإنّه لا يدخل فيه ما يجري مجرى الشرط ، فكونه حيّا في حكم المشروط بكونه موجودا ، وكونه عالما في حكم المشروط بكونه حيّا موجودا ( ن ، د ، 460 ، 3 ) - اعلم أنّ أحد الضدّين إذا نافى الآخر ، فليس يصحّ أن تجعله علّة في انتفائه ، ولكنّا نجعله شرطا ، فيصير وجوده في وجوب انتفاء الضدّ به بمنزلة عدم المحل ( أ ، ت ، 264 ، 9 ) - إذا كان من حق العلّة أن يثبت الحكم بثباتها ويزول بزوالها ، فيجب إذا أثّر تأثير العلل في انتفاء الضدّ ، أن يكون متى زال يعود الأول موجودا لزوال العدم لزوال ما أثّر فيه . وإذا بطل عدمه عادت صفة الوجود ، لأنّه لا واسطة بينهما . وبعد ، فالعلل تتزايد أحكامها بتزايدها ، فيجب ، إذا انتفى الجزء الواحد بأجزاء كثيرة ، أن يتزايد الانتفاء ، وذلك محال . فصحّ بهذه الجملة أنّه ليس بعلّة . وإذا لم يكن علّة فهو شرط ( أ ، ت ، 265 ، 16 ) - إنّ الشرط من حقّه المصاحبة دون التقدّم ( أ ، ت ، 444 ، 3 ) - من تقدير انتفاء العلم انتفاء الإرادة ، ويعبّر عن هذا بالشرط وهو الذي لا بدّ منه لوجود الشيء . ولكن ليس وجود الشيء به ، بل عنده ، ومعه ( غ ، ق ، 223 ، 6 ) - لا مؤثّر حقيقة إلّا الفاعل . المعتزلة والفلاسفة وغيرهم : بل العلّة والسبب وما يجري مجراهما ، وهو الشرط والداعي . البهشميّة وغيرهم : والمقتضي . والعلّة عندهم ذات موجبة لصفة أو حكم ، وشرطها أن لا يتقدّم ما أوجبته وجودا بل رتبة ، وشرط الذي أوجبته أن لا يختلف عنها . والسبب عندهم ذات موجبة لذات أخرى ، كالنظر الموجب للعلم . والشرط عندهم ما يترتّب صحّة غيره عليه ، أو صحّة ما يجري مجرى الغير ، وهو نحو الوجود ، فإنّه شرط في تأثير المؤثّرات ، وشرطه أن لا يكون مؤثّرا ( بالكسر ) في وجود المؤثّر ( بالفتح ) ( ق ، س ، 60 ، 7 ) شرط الإمام - نصّ أبو محمد بن متويه رحمه اللّه تعالى في كتاب الكفاية على أنّ عليّا عليه السلام معصوم وإن لم يكن واجب العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة ، لكن أدلّة النصوص قد دلّت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه ، وأنّ ذلك أمر اختصّ هو به دون غيره من الصحابة . والفرق ظاهر بين قولنا زيد معصوم وبين قولنا زيد واجب العصمة لأنّه إمام ، ومن شرط الإمام